السيد محمد الصدر

295

ما وراء الفقه

ومثل هؤلاء الناس عاجزون جزما عن الاجتهاد في أصول الدين . وتكليف العاجز مستحيل عقلا . إذن فتكليفهم بذلك مستحيل . إذن فكل من الاجتهاد والتقليد في أصول الدين منسد بابه حقهم . مع العلم أنها واجبة عليهم إجمالا ، ولا يحتمل سقوطها عنهم لأن ذلك يعني خروجهم عن الدين وهو ممتنع . فما العمل بعد انسداد كل الاحتمالات . وجواب ذلك : إن الشيء الذي يمكن التنزل عنه نظريا في هذا الصدد هو وجوب الاجتهاد مع العجز عنه أكيدا . إلَّا أن هذا لا يعني جواز التقليد . بل يمكن أن ننتقل إلى حالة ثالثة هي الاطمئنان بصحة أصول الدين . والاطمئنان حجة كافية ومعتبرة شرعا . من أي كان سبب حصوله . وأما إذا لم يحصل للفرد الاطمئنان بأصول الدين فهو مما لا سبيل إلى الاعتراف بإسلامه . فإن قيل : كيف يحصل الاطمئنان للفرد مع عدم وجود المقدمات النظرية الكافية المسببة له . أو قل كيف يحصل ذلك مع عدم الاجتهاد والبحث النظري عن صحة تلك المفاهيم . قلنا : إن كان الاجتهاد والبحث النظري ممكنا ، فهو المطلوب . ولا يكون الاطمئنان مقبولا ولا مجزيا بدونه . إلَّا أننا نتكلم الآن في فرض العجز عن الاجتهاد . والتكليف مع العجز متعذر . إذن ، فالعامي لا يطلب منه الاجتهاد ولا يجزئ منه التقليد وإنما يجزئ منه الاطمئنان . وهذا ما يمكن أن يحصل للعامي بأسلوبين : الأسلوب الأول : ما يكون من العقائد مقدماته واضحة ووجدانية إلى حد تكون حسية أو قريبة من الحس . فيمكن القول إنه لا يعذر فيها أحد . ولذا يذمّ القرآن الكريم من يكذب بالآيات في عدد معتدّ به من الآيات القرآنية . والمقصود بالآيات هنا الدلائل الواضحة على أصول الدين كوجود اللَّه وتوحيده وعدله وكرمه .